المقاولات والإنشاءات

مقاولٌ يبني بمال العميل بنسبة إشراف: كيف يُحسب إيراده؟

September 4, 2026 · KEMTOVA ERP · 8 دقائق قراءة

نموذجان متباعدان يعيشان تحت اسمٍ واحد. الأول عقدٌ بجدول كمياتٍ وأسعارٍ مقطوعة: المقاول يتحمّل المخاطرة، وربحه هو الفرق بين ما اتُّفق عليه وما كلّفه. والثاني عقد إشراف: العميل يتحمّل التكاليف، والمقاول يأخذ نسبةً عليها — عشرة بالمئة، أو خمسة عشر.

وهذا الثاني شائعٌ في بناء الفلل والمباني الصغيرة، وفي المشاريع التي يريد صاحبها أن يرى ما يُنفَق. وهو نموذجٌ سليمٌ ومريح، ويُدار في أكثر الحالات بجدول إكسل وثقةٍ متبادلة — إلى أن يقع الخلاف.

أوّل سؤالٍ محاسبيّ: ما إيرادك؟

هنا يقع الخطأ المؤسّس. مقاولُ إشرافٍ نفّذ مشروعاً صُرف عليه مليونان وأخذ عشرة بالمئة، ثم كتب في دفاتره: إيراد ٢٫٢ مليون. وهذا خطأ.

إيرادُه ٢٠٠ ألفٍ فقط. أمّا المليونان فليست إيراده ولا مصروفه: هي مالُ العميل مرّ من خلاله. وقيدُها إيراداً ومصروفاً معاً يضخّم قائمة الدخل عشرة أضعافٍ ويجعل نسبة الربح تبدو ١٠٪ وهي في الحقيقة ١٠٠٪ من إيرادٍ حقيقيٍّ قدره ٢٠٠ ألف.

ولهذا التضخيم أثرٌ عمليٌّ لا شكليّ: تصنيفٌ ضريبيٌّ خاطئ، ونسبٌ ماليّةٌ تُقدَّم لبنكٍ لا تعكس شيئاً، ومقارنةٌ مستحيلةٌ بين مشاريعك.

والصواب أن يمرّ مالُ العميل عبر حسابٍ وسيطٍ (عهدةُ مشروعٍ لحساب المالك): يدخله ما يُستلم، ويخرج منه ما يُصرف، ورصيدُه في أي لحظةٍ هو ما بقي عندك من مال العميل. ولا يلمس قائمة الدخل إطلاقاً. والذي يدخلها هو نسبتُك وحدها.

«المصروف»: الكلمة التي يبدأ منها كل خلاف

ما دام الإيراد نسبةً من المصروف، صار تعريف «المصروف» هو موضع المال. وأربعة أسئلةٍ يجب أن يجيبها العقد قبل أن يبدأ العمل:

هل تدخل مواد اشتراها العميل بنفسه؟ إن اشترى الحديد مباشرةً، أتُحتسب نسبتك عليه؟ (العرف: لا، إلا إن كنتَ من دبّر الشراء وأشرف عليه.)

هل يدخل أجر مهندس الموقع؟ وهو موظّفك لا العميل. (العرف: نعم إن كان مخصّصاً للمشروع، ويُذكر صراحةً.)

هل تدخل الغرامات وإعادة العمل؟ جدارٌ هُدم لخطأ تنفيذٍ وأُعيد بناؤه: هل تأخذ نسبةً على الهدم والبناء الثاني؟ (الجواب العادل: لا.)

وهل يدخل ما دُفع ولم يُنفَّذ؟ دفعةٌ مقدّمةٌ لمورّدٍ لم يورّد بعد ليست مصروفاً بل عهدةً عنده.

وهذه ليست تفاصيل قانونيّة؛ هي تعريفُ رقمِ إيرادك. والعقد الذي يقول «١٠٪ من التكاليف» بلا هذه الأربعة يترك الاتفاق للتفاوض عند كل مستخلص.

مستخلص الأتعاب: صيغةٌ من ثلاثة حدود

مطالبتك الدوريّة في هذا النموذج ليست عن أعمالٍ منفَّذة بل عن نسبةٍ مستحقّة، وصيغتها ثابتة:

(المصروف المعتمد حتى تاريخه × النسبة) − ما سبقت المطالبة به = المستحقُّ الآن.

وبساطتها خادعة، لأن حدَّها الأول — «المصروف حتى تاريخه» — يجب أن يكون مقروءاً من الأستاذ لا مجموعاً يدوياً. أي كل ما قُيّد على مركز تكلفة هذا المشروع: فواتيرُ مورّدين، ومستخلصاتُ باطن، ومناولةٌ، وأجورٌ، وعهدةٌ سُوّيت. فإن كان الرقم يُجمع من ملفٍّ خارجيّ، فسيختلف عن الدفاتر يوماً ما، وسيكون ذلك اليوم يوم مطالبة.

وفي موديول المقاولات في كمتوفا ERP هذا هو التصميم: العقدُ بنموذج الإشراف لا يُطالَب بجدول كميات، ومستخلص أتعابه يقرأ المصروف من دفتر تكلفة المشروع مباشرةً — فما يراه العميل في كشف المشروع هو نفسه ما بُنيت عليه المطالبة، لا رقمان يُوفَّق بينهما.

كشف المشروع: الورقة التي تحسم الثقة

في هذا النموذج بالذات، العميل شريكٌ في التفاصيل لا مشترٍ لنتيجة. ولهذا فإن أهمّ مخرجٍ ليس المستخلص بل كشف المشروع: ما استُلم من العميل، وما صُرف مصنَّفاً ببنوده، وما بقي من ماله، وأتعابُك المستحقّة والمقبوضة.

وقاعدةٌ تُغني عن جدلٍ كثير: ما لا بند له يظهر تحت «غير مصنَّف» ولا يُخفى. لأن الكشف الذي يُسقط مصروفاً لأن أحداً لم يصنّفه يفقد ثقة العميل مرّةً واحدة — ولا تُستعاد.

والكشف الدوريّ (شهريّاً مثلاً) يحوّل العلاقة كلّها: العميل الذي يرى أرقامه أوّلاً بأوّل لا يطلب مراجعةً في النهاية، والمقاول الذي يُري حسابه لا يُتّهم.

ومتى يكون هذا النموذج خطأً؟

حين يكون العمل واضح المواصفات وقابلاً للتسعير المسبق. فالعميل عندئذٍ يدفع نسبةً على مخاطرةٍ لم تتحمّلها أنت. والأسوأ: النموذج يكافئ الإنفاق — كلّما زاد المصروف زادت النسبة — وهو تعارضُ مصالحَ يعرفه كل عميلٍ ذكيّ ويجعله يراقب كل فاتورة.

ولهذا تُدار عقود الإشراف الناجحة بضابطين: سقفٌ تقديريٌّ للتكلفة يُخطَر العميل عند الاقتراب منه، وشفافيةٌ كاملةٌ في الفواتير — وكلاهما يقلب تعارض المصالح إلى شراكة.

اطّلع على موديول المقاولات والإنشاءات، وعلى بقية ميزات كمتوفا ERP، أو راجع صفحة الأسعار.

كل المقالات