المقاولات والإنشاءات

مشروعٌ يمتدّ سنتين: متى تصير أعمالُه إيراداً؟

September 4, 2026 · KEMTOVA ERP · 9 دقائق قراءة

مقاولٌ سُئل عن نتيجة الربع الأول فأجاب: «ممتاز، حصّلنا ٤٫٢ مليون». وهذا جوابٌ عن سؤالٍ آخر. ما حُصّل نقدٌ، وقد يكون دفعةً مقدّمةً عن عملٍ لم يبدأ، أو مستخلصاتٍ عن عملٍ أُنجز قبل ثلاثة أشهر. والسؤال كان عن النتيجة: هل ربحنا في هذه الأشهر الثلاثة أم خسرنا؟

وفي مشروعٍ يمتدّ سنتين، لا يمكن انتظار النهاية لمعرفة الجواب. الشركة تُقفل حساباتها كل سنة، وتحتاج أن تعرف — قبل التسليم بكثير — أين تقف.

الطرق الثلاث، والصحيحة منها

الاعتراف بالتحصيل. الإيراد ما دخل الخزينة. أبسطها وأشدّها تضليلاً: الدفعة المقدّمة تصير ربحاً، وشهرٌ لم يُحصَّل فيه شيءٌ يصير خسارة. وهي ليست محاسبةً بل متابعةَ سيولة.

الاعتراف عند الإنجاز الكامل. لا إيراد حتى يُسلَّم المشروع. صحيحٌ في العقود القصيرة، ومستحيلٌ في مشروعٍ سنتين: سنةٌ كاملةٌ بمصاريف بلا إيراد، ثم سنةٌ بكل الربح دفعةً واحدة. وميزانيةٌ كهذه لا تصلح لبنكٍ ولا لشريك.

نسبة الإنجاز. الإيراد يُعترف به بقدر ما أُنجز من العمل. وهو المعيار المحاسبي المعتمد للعقود طويلة الأجل، ولسببٍ وجيه: يوزّع الإيراد والتكلفة على الفترات التي وقعا فيها فعلاً.

كيف تُحسب النسبة؟

الطريقة الأشيع هي نسبة التكلفة: التكلفة المتكبَّدة حتى تاريخه ÷ إجمالي التكلفة المقدَّرة للمشروع.

مشروعٌ قيمته ٨ ملايين وتكلفته المقدَّرة ٦٫٨. أُنفق حتى اليوم ٢٫٧٢ مليون، أي ٤٠٪ من التكلفة الكلّية. فالإيراد المعترف به = ٤٠٪ × ٨ = ٣٫٢ مليون، والتكلفة ٢٫٧٢، والربح المعترف به ٤٨٠ ألفاً.

ولاحظ ما لم يدخل الحساب إطلاقاً: كم فُوتر وكم حُصّل. فالفوترة والتحصيل حركاتٌ نقديّةٌ لا تقرّر نتيجة الفترة.

وهناك طرقٌ أخرى للقياس — بالكميات المنفَّذة، أو بمراحل عقديّة — وقد تكون أدقّ في مشاريع معيّنة. لكن نسبة التكلفة هي الأعمّ لأن بياناتها موجودةٌ أصلاً في الدفاتر.

الشرط الذي يُسقط الطريقة كلّها

انظر إلى المقام: إجمالي التكلفة المقدَّرة. النسبة كلّها تعتمد عليه، وهو رقمٌ تقديري. فإن كان التقدير خاطئاً، فكل ما بُني عليه خاطئ — والأخطر أنه خاطئٌ بثقة.

مشروعٌ قُدّرت تكلفته ٦٫٨ وهي في الحقيقة ٨٫٢: أُنفق ٢٫٧٢ فتظهر النسبة ٤٠٪ وهي في الواقع ٣٣٪. فيُعترف بإيرادٍ أكثر ممّا يجب، ويظهر ربحٌ في مشروعٍ سيخسر. ثم يُكتشف الأمر في الربع الأخير فيُقلب الربح خسارةً دفعةً واحدة — وهي أسوأ مفاجأةٍ في ميزانية مقاول.

ولهذا فإن نسبة الإنجاز تستلزم شيئين لا مفرّ منهما: موازنة تكلفةٍ بالبنود عند بدء المشروع، ومراجعتها دورياً بالتقدير المتبقّي — لا بالتمسّك بالتقدير الأول. والمراجعة ليست اعترافاً بالفشل بل هي جوهر الطريقة.

وهذا ما يربط موديول المقاولات في كمتوفا ERP ببقيّة النظام: التكلفة المتكبّدة ليست رقماً يُدخله أحد، بل مجموع ما قُيّد فعلاً على مركز تكلفة المشروع — فواتير مورّدين، ومستخلصات باطن، ومناولة، وأجور، ومناقلاتُ مواد. والنسبة تُحسب من الأستاذ لا من جدولٍ موازٍ.

فائض الفوترة وعجزها: الرقمان اللذان يظهران بعد الحساب

حين يُعترف بالإيراد بالإنجاز، يظهر بالضرورة فرقٌ بينه وبين ما فُوتر. وهذا الفرق ليس خطأً بل معلومة:

فوترتَ أكثر ممّا أنجزت (فائض فوترة): المبلغ الزائد التزام — عملٌ مستحقٌّ عليك للعميل. وهذا حال المشاريع ذات الدفعة المقدّمة الكبيرة، وهو مريحٌ نقدياً وخطرٌ إن قُرئ ربحاً.

أنجزتَ أكثر ممّا فوترت (عجز فوترة): الفرق أصل — عملٌ مستحقٌّ لك. وهو حال المقاول الذي ينفّذ أسرع من دورته المستنديّة، أو الذي عنده أوامر تغييرٍ لم تُعتمد. وهذا الرقم إنذارٌ مبكّر: كلّما كبر، كبر تعرّضك.

والرقمان معاً يقولان عن صحّة المشروع أكثر ممّا يقوله رصيد بنكه.

وقاعدةٌ أخيرةٌ لا تُخترق

إن تبيّن أن المشروع سيخسر — أي أن إجمالي التكلفة المتوقّعة تجاوز قيمة العقد — فالخسارة كلّها تُعترف فوراً، لا بنسبة الإنجاز.

وهذا مبدأٌ محاسبيٌّ قديم: الأرباح تُوزَّع على الإنجاز، والخسائر تُعلَن حين تُعرف. ومقاولٌ يوزّع خسارةً متوقّعةً على أرباعٍ قادمةٍ يخدع نفسه قبل غيره — لأنه يؤجّل القرار الوحيد الذي ينفع: هل نُعيد التفاوض، أم نطالب بالتغييرات، أم نوقف النزيف؟

اطّلع على موديول المقاولات والإنشاءات، وعلى بقية ميزات كمتوفا ERP، أو راجع صفحة الأسعار.

كل المقالات