فرنُ سيراميكٍ يُخرج دفعةً واحدةً بعشرة آلاف متر. عند الفرز تنقسم: ٧٬٢٠٠ درجةً أولى، و٢٬٠٠٠ ثانية، و٥٠٠ ثالثة، و٣٠٠ كسراً. وتكلفةُ التشغيلة رقمٌ واحدٌ معلوم: خامةٌ وغازٌ وكهرباءُ وأجورٌ وساعاتُ فرن.
والسؤالُ الذي يقرّر ربح المصنع كلَّه: كيف تُقسَّم هذه التكلفة على الأربعة؟
الجواب الشائع، والخطأ
أكثر المصانع تقسمها بالكمّية: التكلفةُ ÷ عشرةُ آلاف = تكلفةُ المتر، واحدةٌ للجميع. وهو حسابٌ بسيطٌ ومريحٌ وخاطئٌ خطأً يكلّف.
لأن الدرجة الأولى تُباع بمئة، والثانية بستّين، والثالثة بخمسةٍ وعشرين. فإن كلّفتك الثلاثةُ سواءً — قل عشرين للمتر — بدت الأولى رابحةً بثمانين، والثانية بأربعين، والثالثة رابحةً بخمسة. فتستمرّ في بيعها، وتظنّ أنك تكسب.
والحقيقةُ أن الثالثة لم تستهلك مثلَ الأولى من قيمة التشغيلة. هي ناتجٌ أدنى قيمةً من العملية نفسها، ونصيبُها من التكلفة يجب أن يكون بقدر ما تساويه — لا بقدر ما تزنه.
التوزيع بالقيمة البيعية النسبية
القاعدةُ المعتمدة محاسبياً للمنتجات المشتركة: وزنُ المخرَج = كمّيتُه × سعرِ بيعه، ونصيبُه من التكلفة = التكلفة × وزنِه ÷ مجموع الأوزان.
في مثالنا، ولنفترض أن تكلفة التشغيلة ١٠٠٬٠٠٠:
الأولى: ٧٬٢٠٠ × ١٠٠ = ٧٢٠٬٠٠٠ وزناً. الثانية: ٢٬٠٠٠ × ٦٠ = ١٢٠٬٠٠٠. الثالثة: ٥٠٠ × ٢٥ = ١٢٬٥٠٠. والمجموع ٨٥٢٬٥٠٠.
فتحمل الأولى ٨٤٬٥٠٦ (تكلفةُ المتر ١١٫٧٤)، والثانية ١٤٬٠٧٦ (٧٫٠٤)، والثالثة ١٬٤٦٦ (٢٫٩٣).
الآن تصير الصورةُ صادقة: هامشُ الأولى ٨٨٫٢٦، وهامشُ الثانية ٥٢٫٩٦، وهامشُ الثالثة ٢٢٫٠٧. كلُّها رابحة، وبنسبٍ متقاربةٍ من سعرها — وهو المتوقَّع، لأنها من عمليةٍ واحدة. أمّا التوزيع بالكمّية فكان يخبّئ أن الثالثة تُباع بـ٢٥ وتُحمَّل ٢٠.
ولماذا سعرُ البيع لا التكلفة الفنّية؟
سؤالٌ وجيه: أليس الأصحّ قياسَ ما استهلكته كلُّ درجةٍ من موادَّ وطاقة؟ لا — لأنها لم تستهلك شيئاً مختلفاً. البلاطةُ الأولى والثالثة مرّتا في الخلّاطة نفسها والمكبس نفسه والفرن نفسه، وفي اللحظة نفسها. الفرقُ بينهما لم يقع في العملية بل في نتيجتها.
وحين لا تكون هناك عمليةٌ منفصلةٌ تُقاس تكلفتُها، لا يبقى إلا مقياسٌ واحدٌ موضوعيّ: ما تساويه كلُّ درجةٍ في السوق. ولهذا سُمّيت الطريقةُ «القيمة البيعية النسبية»، وهي المعتمدة للمنتجات المشتركة في كل معيارٍ محاسبيٍّ معتبر.
الكسر: لا يحمل تكلفةً ولا يدخل المخزون
الثلاثمئة متر المكسورة لا تُباع، فوزنُها البيعيُّ صفر، فنصيبُها من التكلفة صفر. ومعنى ذلك بالضبط: تكلفةُ الكسر محمولةٌ على الوحدات السليمة — وهو الصحيح، لأن الهدر جزءٌ من كلفة إنتاج السليم لا منتجٌ مستقلّ.
ولا يدخل المخزون بقيمة: إدخالُه بقيمةٍ موجبةٍ يخلق أصلاً من العدم ويضخّم المخزون. وإن كان يُعاد إلى الطحن خامةً — كما في السيراميك غالباً — تعود الكمّية إلى مستودع الخامات بتكلفة صفر: المخطِّطُ يراها فلا يشتري ما عنده، والقيمةُ لا تُخترع.
وهنا فرقٌ يجب أن يُدار: الهدرُ الطبيعيّ (ثلاثةٌ بالمئة في مصنعٍ منضبط) يبقى في تكلفة السليم؛ والهدرُ الشاذّ — دفعةُ خامٍ فاسدة، أو فرنٌ اختلّت حرارتُه — يجب أن يُرى في نتيجة الشهر لا أن يُذاب في تكلفة كل بلاطة. وإلّا صار كل عطبٍ يرفع تكلفةَ منتجك ويخفي سببَه.
ما الذي يجعل هذا ممكناً في النظام؟
ثلاثةُ أشياء لا رابع لها:
١) أمرُ إنتاجٍ يقبل مخرجاتٍ متعدّدة. لا أمرٌ لكل درجة (فتُقسَّم التكلفةُ يدوياً قبل الإدخال، وهو ما نريد تجنّبه)، بل تشغيلةٌ واحدةٌ بمخرجاتٍ عدّة.
٢) سعرُ بيعٍ يُلتقط وقت الترحيل. لا مرجعٌ حيّ: مراجعةُ الأمر بعد سنةٍ يجب أن تُري التوزيعَ كما وقع، لا كما يُحسب بأسعار اليوم.
٣) فرقُ التقريب يذهب إلى مكانٍ واحدٍ معلوم. ثلاثُ قسمٍ بأربع خاناتٍ عشريّةٍ لا تجمع بالضبط، والفرقُ قروشٌ — لكنها قروشٌ تُخلّ بالقيد إن ضاعت. القاعدةُ العملية: آخرُ سطرٍ يبتلع الفرق، فيساوي مجموعُ الأنصبة تكلفةَ التشغيلة بالضبط.
وهذا ما يفعله موديول التصنيع في كمتوفا ERP: شبكةُ فرزٍ في أمر الإنتاج تُدخل الكمّيات بدرجاتها، وتوزيعٌ بالقيمة البيعية النسبية، وكسرٌ بلا تكلفةٍ يعود خامةً إن شئت، وقيدٌ متوازنٌ في كل حال.
ورقمان يُقرآن بعدها
نسبةُ الدرجة الأولى — مؤشّرُ الجودة الأوّل في مصنع الفرز، ويجب أن يُقاس على كل المخرَج بما فيه الكسر: حذفُ الكسر من المقام يرفع النسبةَ كذباً كلّما ساءت التشغيلة.
تكلفةُ الوحدة بالدرجة — الرقمُ الذي يجعل قرار «هل نبيع الثالثة أم نكسرها ونعيدها؟» قراراً محسوباً لا شعوراً.
اطّلع على موديول التصنيع، وعلى بقية ميزات كمتوفا ERP، أو راجع صفحة الأسعار.
